معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 51
فالعبارة على تقدير مضاف محذوف، صالح لتعميمه على كلّ ما يمكن التغرير به، للتشكيك في أنّه حقّ، أو للتكذيب به، أو لجحوده.
كأن نقول مثلا: فلا يغرّنّكم بدين اللّه لكم تشكيكا فيه، أو إبطالا له، أو جحودا به، ونحو ذلك.
والشيطان يغرّ فيخدع عن طريق الأفكار تشكيكا في مسائل الدين، واحدة فواحدة، حتّى يوصل من يستجيب له ويتّبعه في تشكيكاته التّضليليّة إلى الكفر باللّه، وهذا هو حضيض استدراجاته التغريريّة، الّتي تجعل من يستجيب له فيها من أصحاب السّعير في نار جهنم.
ويغرّ فيخدع عن طريق العواطف استثارة لها، حتّى يقع الإنسان في المعصية والإثم، وبتكرار ارتكاب المعاصي والآثام تصير أمورا مزيّنة مقبولة في الأفكار، فإذا استحسنتها الأفكار بدأ الشّكّ في أحكام اللّه الدّينيّة يتسرّب إلى مفهومات الإنسان الرّاسخات، وعندئذ تبدأ سلسلة الاستدراجات الفكريّة، حتّى يوصل الشّيطان الإنسان إلى الكفر باللّه، وهذا هو حضيض استدراجاته تغريرا باللّه، وهذا الحضيض يجعل من يصل إليه من أصحاب السّعير في نار جهنم.
وكذلك يفعل الشّيطان عن طريق الشّهوات واللّذّات المحرّمات، وقد تكون البداية إطماعه بغفران اللّه وعفوه.
ولهذا جاء في الآية (6) الآتية التّفسير الضّمنيّ للغرور بأنّه الشيطان، مع بيان عداوته الدّائمة لبني الإنسان، وبيان غايته من تغريراته، وهي أن يسوق أو يقود حزبه الّذين يستجيبون له ويتّبعونه حتّى يكونوا من أصحاب السّعير، الملازمين للهب النار الذي يحرق أجسادهم، وكلّما نضجت جلودهم بدّلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا العذاب.
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس أيضا: