فهرس الكتاب

الصفحة 4346 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 52

* إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ. (6)

* إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ: هذه جملة استئنافيّة تفسيريّة وتعليليّة، جاء فيها بيان المراد بكلمة: [الغرور] وجاء فيها تعليل للنّهي عن الاستجابة لتغريره، واتّباعه فيما يدعو إليه من باطل وشرّ، وإثم ومعصية للّه ولرسوله.

والشّيطان الّذي يشمل إبليس ثمّ جنوده من الجنّ أعداء لبني آدم، منذ رفض إبليس السّجود لآدم عليه السّلام، وعمل بوساوسه وتسويلاته حتّى خدع آدم وزوجه، فجعلهما يأكلان من الشجرة الّتي نهاهما اللّه عن أن يأكلا منها، فأوقعهما في معصية اللّه عزّ وجلّ، وتسبّب بإخراجهما من الجنّة عقابا لهما على معصيتهما.

وحمل إبليس منذ ذلك الحين في صدره العداوة لآدم ولزوجه ولذرّياتهما، وأخذ على نفسه عهدا بأن يغويهم أجمعين، إلّا عباد اللّه المخلصين (بكسر اللام) وعباد اللّه المخلصين (بفتح اللّام) .

* فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا: أي: فاجعلوه عدوّا، أصل"اتّخذ"على وزن"افتعل"فعل مزيد من فعل"أخذ"للدّلالة على معنى التكلّف والزّيادة في الأخذ والشّدّة فيه. وحصل توسّع لغويّ في فعل"اتّخذ"فصار يستعمل بمعنى"جعل"بشدّة ومبالغة، ولهذا صار ينصب مفعولين مثل فعل"جعل".

والمفعول به الأول في الجملة هنا ضمير الشيطان، والمفعول به الثاني كلمة:"عدوّا".

العدوّ: الّذي يعدو بالمكروه ويظلم، مأخوذ من:"عدا عليه"إذا أقبل إليه يعدو لينزل به مكروها، أو يظلمه.

وأشدّ الأعداء من يخادع ويفتن ليغوي فيوقع في عذاب أليم خالد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت