معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 54
وأتباع حزب اللّه يسيرون على صراط اللّه المستقيم، ويعملون بمراضي اللّه حتّى ينالوا رضوان اللّه، ويكونوا يوم الدّين سعداء في جنّات النعيم.
السعير: يأتي في اللّغة بمعنى النّار، وقيل: السّعير لهب النّار، وأصحاب السّعير هم الملازمون للهب النّار، الّذين يحترقون بها ويذوقون عذاب الحريق.
قول اللّه عزّ وجلّ:
* الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ. (7)
بعد تحذير اللّه جلّ جلاله النّاس من الشيطان، وأمره إيّاهم بأن يتّخذوا الشيطان عدوّا، معلّلا هذا الأمر بأنّ الشيطان لا يدعو أفراد حزبه لاتّباع خطواته إلّا ليكونوا باتّباعهم لها من أصحاب السّعير، جاءت هذه الآية (7) مبيّنة جزاء الّذين كفروا وجزاء الّذين آمنوا بصورة مجملة كلّيّة.
وبما أنّ دعوة الشيطان لأفراد حزبه غايتها إيصالهم إلى الكفر باللّه ورسله، وكلّ ما جاء عن اللّه وبلّغه رسله الصّادقون، المؤيّدون من اللّه بالمعجزات الباهرات، وهذا الكفر يجعل لهم في دار العذاب يوم الدين عذابا شديدا، كمّا وكيفا وزمنا مديدا، إذ هم يخلدون فيه، دون أن يخفّف عنهم شيء منه، كان من الحكمة البيانيّة التّذكير بهذه الحقيقة، في سياق بيان غاية الشيطان من إغواءاته وتزييناته، فقال اللّه تبارك وتعالى:
* الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ...
أي: الّذين كفروا كفرا إراديّا عناديّا جاحدين فيه الحقّ الرّبّانيّ، وانتهت حياة امتحانهم دون أن يراجعوا أنفسهم بالتّوبة والإيمان، فماتوا وهم كافرون بربّهم، وكافرون ببياناته الّتي أنزلها على رسله، لهم عذاب