فهرس الكتاب

الصفحة 4350 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 55

شديد في دار العذاب الّتي أعدّها للمجرمين والعصاة الفاجرين.

هذه البيانات الشارحات مقتبسات من نصوص قرآنية موزّعة في كثير من السّور.

أمّا الدّعوة الرّبّانيّة فهي دعوة إلى الإيمان بالحقّ، المتّصل بالغاية من خلق النّاس، وجعل الحياة الدّنيا هي مجال امتحانهم، لمحاسبتهم، وفصل القضاء بشأنهم، ومجازاتهم يوم الدّين، على ما قدّموا وأخّروا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، ودعوة إلى العمل الصّالح الّذي هو في أنواع سلوكهم الظّاهر والباطن من آثار إيمانهم، ومن ظواهره في السّلوك. وغاية هذه الدّعوة الرّبّانيّة إسعاد من استجاب لها واتّبع ما أنزل اللّه لعباده، بعد أن يظفروا بستر ذنوبهم الّتي سلفت منهم في رحلة امتحانهم، ويظفروا بالتجاوز عن سيّئات أعمالهم، ويكون إسعادهم بالظفر بالأجر العظيم على إيمانهم الصحيح الصادق، وعلى ما قدّموا في الحياة الدّنيا من أعمال صالحة، وعلى ما جاهدوا نفوسهم فيها من اجتناب أعمال سيّئة كان لهم فيها هوى، يبتغون بكلّ ذلك رضوان ربّهم، والظفر بالسّعادة الّتي أعدّها اللّه عزّ وجلّ للمتّقين في جنّات النعيم.

ولمّا كان كلّ بني آدم خطّائين، لا تخلو حياة كلّ فرد منهم من المعاصي والآثام الظاهرة أو الباطنة، الجسديّة أو النّفسيّة، ولو كان من المتّقين البالغين سقف درجات مرتبة التّقوى، ولو كان أيضا من الأبرار أو المحسنين، كان من حكمة اللّه في بيان ثواب الّذين آمنوا وعملوا الصالحات أن يكون مشتملا على عناصرين:

العنصر الأول: مغفرة ذنوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت