فهرس الكتاب

الصفحة 4351 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 56

العنصر الثاني: أجر كبير على صالحات أعمالهم، ولا يصفه اللّه جلّ جلاله بأنّه أجر كبير، إلّا إذا كان كبره مناسبا لكبر اللّه وعظيم عطاءاته الجليلة لعباده.

فقال تبارك وتعالى في بيان جزائهم: ... لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ. (8)

اشتملت هذه الآية على ثلاث قضايا متوالية تواليا ترتيبيّا، إذ تدلّ كلّ سابقة منها بالّلزوم الفكريّ على الّتي تليها.

القضية الأولى: دلّ عليها قوله اللّه تعالى: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا .. ؟!.

لقد اقتضى البيان نفي التّساوي بين حزب الشيطان وحزب الرّحمن، مع الإشارة الضمنيّة إلى أنّ الرّبّ الّذي هو أحكم الحاكمين، ليس من حكمته أن يسوّي بينهما في الحكم، وليس من حكمته أن يسوّي بينهما في الجزاء، فجاءت هذه العبارة دالّة على نفي التساوي بين الفريقين.

وطوي في هذه العبارة الكلام عن الفريق المقابل لمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا، وهو فريق من حبّب اللّه إليهم الإيمان وآثاره وظواهره في السّلوك وزيّنه في قلوبهم، لأنّ إراداتهم الصّادقات توجّهت لابتغاء الحقّ والخير، فجاءتهم المعونة من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

والمعنى: أيستوي هذان الفريقان: حزب الرّحمن، وحزب الشيطان، في ميزان العقل وميزان العدل والفضل؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت