معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 57
استفهام لا جواب له لدى العقلاء وأولي الألباب، إلّا نفي التساوي بين الفريقين.
أي: وبما أن اللّه جلّ جلاله أحكم الحاكمين، وأعدل العادلين، وأعظم المتفضّلين، فإنّه ليس من حكمته وعدله وفضله سبحانه أن يسوّي بين هذين الفريقين، بل لا بدّ أن يحكم على حزب الشيطان بالضّلالة، ضمن مشيئته الحكيمة، ولا بدّ أن يحكم للّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بالهداية ضمن مشيئته الحكيمة.
زُيِّنَ: فعل مبنيّ لما لم يسمّ فاعله، وبالتّدبّر ندرك أن فاعل هذا التزيين هو الشيطان والنّفس الأمّارة بالسّوء، وهذا ما جاء بيانه في نصوص قرآنيّة آخرى.
* فمنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. (63)
* ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يوسف/ 12 مصحف/ 53 نزول) حكاية لقول يوسف عليه السّلام:
* وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ. (53)
القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ...:
أي: ولمّا كانت حكمة اللّه الجليلة تأبى التّسوية بين هذين الفريقين:
حزب الرّحمن، وحزب الشّيطان، في فصل القضاء وتنفيذ الجزاء يوم