فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 71
فاللّه عزّ وجلّ في اعتقاد المشركين هو خالق الكون كلّه بقدرته العظيمة، وكلّ ذي فكر يدرك أنّ القدرة العظيمة الّتي خلق اللّه عزّ وجلّ بها الكون، وهو مهيمن عليه بربوبيّته الدائمة، لا بدّ حتما أن تكون هي القوّة الغالبة دواما.
فمن نصره اللّه بقدرته مكافأة له على حسن عبادته له، وصدق التجائه إليه واعتماده عليه، فهو المنصور العزيز الغالب لا محالة، ومن خذله اللّه وأذلّه لم تنفعه قوّة في الوجود بالغة ما بلغت.
إذن: فشركاء المشركين لا يملكون لعابديهم وطالبي النّصر منهم تأييدا ولا نصرا، ولا يملكون أن يجلبوا لهم نفعا، أو يدفعوا عنهم ضرّا.
فمن كان يريد العزّة، أي: القوّة الغالبة، فليعلم، وليضع في تصوّره دائما أنّ العزّة للّه جميعا، وعليه أن يكون مؤمنا حقّا، وعابدا للّه حقّا، وعاملا بمراضيه، وملتزما في سلمه وحربه بأوامر اللّه ونواهيه، وناصرا دينه على وفق شرائعه، وضمن صراطه المستقيم، وداعيا ملتجئا إليه أن يهبه النّصر المبين.
فإذا فعل ذلك نصره اللّه وأعزّه، وكان هو الغالب لا محالة، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (محمّد/ 47 مصحف/ 95 نزول) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ. (7)
وهذه القضيّة: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا مؤلّفة من جملة شرطيّة.
مَنْ اسم شرط جازم وهو مبتدأ وخبره جملة الجزاء.
وجاءت جملة: فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا دالّة على جملة الجزاء، وسادّة مسدّها، وأصل العبارة يمكن تقديره كما يلي: من كان يريد العزّة طلبها من اللّه على وفق أحكام شريعته لعباده، فللّه العزّة جميعا.