معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 100
ويلاحظ في كلّ هذه النصوص أنّه قد جاء فيها بيان إيلاج اللّيل في النّهار، قبل بيان إيلاج النّهار في اللّيل، ونفهم من هذا الإجراء الحكيم إيثار البدء بما يدلّ على الصّباح، المقترن بظهور ضوء النّهار، على الغروب المقترن باختفاء ضوء النهار وقدوم ظلمة الليل.
وهذا يشعر بأنّ تقديم ما هو الأشرف في البيان هو الذي ينبغي الأخذ به واتّباعه.
*** القضية السابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل:
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ... (13) :
في هذه القضية امتنان من اللّه عزّ وجلّ على الناس بنعمة تسخير الشّمس والقمر من أجرام السّماء.
فبالشّمس يكون ضياء النهار، ومنّها يأتي الدّفء والحرارة الضروريّة لكلّ ذي حياة على الأرض، وبدون الضوء والحرارة لا تنبت النباتات الّتي هي المادّة الأولى لغذاء الأحياء، وإمدادها بقوت بقائها إلى آجالها المقدّرة لها.
وَسَخَّرَ: التّسخير: يأتي بمعنى تطويع المخلوق بالجبر الرّبانيّ، للعمل والتحرّك على وفق إرادته جلّ جلاله وعظم سلطانه.
ويأتي بمعنى تذليل المخلوق لعمل ما أو أمر ما، وجعله مطاوعا لما يراد به أو يراد منه ضمن قانون تسخيره.
وهذه المطاوعة ذات وجوه:
* فقد تكون بالطّبع، كتسخير الماء والهواء والنار وعناصر الأرض، وسائر الأشياء الّتي لا حياة لها للناس يقضون بها مصالحهم، وهي مطاوعة لهم ضمن قوانينها.