فهرس الكتاب

الصفحة 4396 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 101

ومن هذا الوجه تسخير الشمس والقمر في السّماء لمنافع الناس وسائر الأحياء على الأرض، وتسخير النجوم الّتي يهتدي النّاس بها في البرّ والبحر.

* وقد تكون المطاوعة بالقوّة مع التّذليل كتسخير العجماوات من البهائم للناس.

* وقد تكون بالاختيار الحرّ، لما في المطاوعة من مصلحة للمطاوع، أو تخلّص ممّا يكره، كتسخير بعض الناس لبعض، ولو ملكوا أن يحقّقوا مصالحهم وما يرومونه من مطالب أجسادهم أو نفوسهم دون أن يطاوعوا لما فعلوا.

والتسخير الجبريّ قد يكون ضمن سنّة ثابتة، كسنن اللّه وقوانين خلقه في كونه، وقد يكون على خلاف السّنّة الثابتة، كتسخير الأشياء في معجزات وخوارق عادات، ومن هذه تسخير اللّه عزّ وجلّ العصا لموسى عليه السّلام فيما كان يجريه له فيها من معجزات كبرى.

والتسخير كلّه لا يخرج عن دائرة التحرّك ضمن إرادة الرّبّ الخالق وخلقه دواما، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

هذه القضيّة تنبّهنا على أنّ من آيات اللّه في كونه، ونعمه الوفيرة والجليلة على الناس في الأرض، تسخيره الشّمس والقمر لهم، لتحقيق كثير من منافعهم ومصالحهم، وضروريّات حياتهم.

وقد جاء في القرآن المجيد التّنبيه على ما فيهما من دلائل خلقه، وربوبيّته الدّائمة المهيمنة على كونه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- وعلى منّته على الناس بتسخيرهما لهم في عدّة نصوص.

وقد أثبت اللّه عزّ وجلّ في القرآن جريان كلّ من الشّمس والقمر في السّماء، وخصّ الشّمس بالتعبير عن جريانها بعبارة صريحة، في قوله تبارك وتعالى في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت