معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 102
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. (38)
كان يدرّس في مادّة العلوم الطّبيعيّة المأخوذة من مقرّرات العلوم الغربيّة، قبل عشرات السّنين من هذا القرن العشرين الميلاديّ، أنّ الشّمس ثابتة لا تجري، وأنّ الأرض والكواكب من حول الشمس هي الّتي تجري حولها.
وانطلقت الأسئلة حينئذ تدور من قبل دارسي هذه العلوم الطبيعيّة، حول مخالفة هذا النّصّ القرآنيّ وأشباهه لما هو مقرّر في العلوم الطبيعيّة الإنسانيّة عن الكونيات.
وأخذ المشكّكون حينئذ يوجّهون المغامز والمطاعن للبيان القرآني.
وقامت جدليّات بين المؤمنين بالقرآن، وبين المؤمنين بمقالات العلوم الطبيعيّة الإنسانيّة، دون تحفّظ.
فالمؤمنون يبنون أقوالهم على أنّ القرآن من عند اللّه، وأنّ اللّه عزّ وجلّ عليم بكلّ شيء، وأنّ الكون كلّه كونه وخلقه، فهو العليم الخبير به، ولا يمكن أن يخبرنا إلّا بالحقّ والصّدق، ولا يمكن أن ينزل في كتابه إلّا حقا وصدقا.
أمّا مقرّرات علماء العلوم الكونيّة، المستندة إلى ملاحظاتهم، وتأمّلاتهم، وتجرباتهم، فكثير منها قد كان مبنيا على الحدس والظنّ، والرّؤى الناقصة، مع إعطائها قرارات عامّات، تتناول ما لم تصل بعد إليها علومهم المحقّقة، وكان هذا الكثير من مقرّراتهم غير مبنيّ على البرهان القاطع واليقين.
وكان أهل العقل والعلم والإنصاف من علماء المسلمين ذوي التمكّن في مختلف العلوم الإسلاميّة، يقرّرون أنّه إذا تناقضت مقرّرات العلوم الكونيّة الإنسانيّة، الّتي لم تبلغ مبلغ اليقين الذي لا يقبل التعديل والتبديل