معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 103
والنقض، مع مفاهيم النّصوص الدينيّة الصّحيحة الثابتة، دون إمكان التأويل الذي تسمح به قواعد اللّغة العربيّة، وقواعد استنباط المعاني والأحكام لدى علماء المسلمين الموثوقين، فالحقّ ما جاء في القرآن، أو في السّنّة القطعيّة الثبوت، والقطعيّة الدّلالة، لا ما قرّرته النظرات الظنّيّة الإنسانيّة الناقصة في العلوم الكونية.
ثمّ تقدّمت البحوث العلميّة الفلكيّة، وأثبتت دراسات علماء الفلك أنّ الشّمس بالنّسبة إلى مجموعتها الدّائرة حولها، والّتي هي أسرتها، ذات وضع ثابت، لكنّها مع كلّ أسرتها تجري بحركة خاصّة في فلك أكبر ضمن المجرّة، فهي بالنّسبة إلى وضعها مع أسرتها في المجرّة جارية غير ثابتة.
وظهر بهذا صدق النصّ القرآنيّ، ومطابقته للواقع، وظهر نقص الدراسات الإنسانيّة في هذا الموضوع، عن مطابقته للواقع.
ونظير ما جاء في هذه القضية من سورتي (يس/ 41 نزول) و (فاطر/ 43) قد جاء في الآية (5) من سورة (الزمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) وفي الآية (2) من سورة (الرعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) لكن جاء في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. (29)
فجاء فيه استعمال حرف إِلى في إِلى أَجَلٍ بينما جاء في النّصوص الأخرى الّتي سبقت الإشارة إليها استعمال حرف (اللام) فما الحكمة في هذا التنويع؟
يقول كثير من المفسّرين: إنّ اللام بمعنى"إلى"الدّالّة على الغاية، فهما يصالحان في موضع واحد والمخالفة تفنّن في النظم.
لكنّ الزّمخشريّ رفض هذا بشدّة، واعتبره من ضيق موقع المتدبّر، في فهم الفروق اللّغويّة، وفهم النصوص.