معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 104
وقد فهم الزّمخشريّ أنّ اللام في النّصوص الثلاثة الّتي جاء فيها:
كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى هي بمعنى"التعليل- أي: لتحقيق الوظيفة المسخّرين لها طوال مدّة الأجل."
أمّا حرف"إلى"فهو بمعنى بلوغ الغاية.
أقول: إنّ من معاني"الأجل"المدّة المحدّدة للشّيء، والمحصورة بين أوّل وآخر، وهذا المعنى يناسبه ويلائمه استعمال حرف اللام"للإشارة إلى قيام كلّ من الشّمس والقمر بوظائفهما الّتي سخّرهما اللّه لها طوال هذا الأجل من بدايته وحتى نهايته."
ومن معاني الأجل غاية الزّمن المحدّد لشيء ما، وهذا المعنى يلائمه ويناسبه استعمال حرف"إلى"أي: كلّ يجري إلى بلوغ غاية الزّمن المحدّد، إذ يتوقّف جريانها عنده.
مُسَمًّى: أي: معيّن باسمه المحدّد له في علم اللّه، وفي الكتاب الّذي كتاب اللّه فيه قضاءه وقدره، وكلّ زمن له عند اللّه عزّ وجلّ اسم يحدّده، ويميّزه عن سائر الأزمان، كما نقول نحن مثلا وللّه المثل الأعلى، ستصل الطائرة بعد إقلاعها من ميناء"كذا"الجوي، إلى ميناء"كذا"الجويّ في الدقيقة العاشرة بعد طيران يستمرّ أربع ساعات، وفي الدقائق العشر يكون هبوطها على أرض الميناء.
*** القضية الثامنة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ... (13) :
أي: ذلكم الجليل العظيم العليّ الّذي سبق في البيان التنبيه على بعض آياته وتدبيراته في كونه، وعلى بعض ظاهرات رحمته لعباده والذي