معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 105
هو اللّه ربّكم، والمتابع مع كلّ أقلّ زمن تربيتكم بالخلق والتدبير، والهيمنة والعناية، وكمال التقدير لَهُ الْمُلْكُ: أي: له وحده ملك وملك كلّ شيء في الكون، فلا يشاركه فيه غيره، جلّ جلاله وعظم سلطانه.
الملك: يأتي بمعنيين:
* فيأتي بمعنى الامتلاك والانفراد بحقّ التصرّف.
* ويأتي بمعنى حقّ التّسلّط بالأمر والنّهي، والتّصرّفات الإراديّة.
يقال لغة: ملك الشيء يملكه ملكا، وملكا، وملكا، أي: حازه وانفرد بحقّ التّصرّف فيه، وكان له عليه سلطان وقدرة على التّصرّف.
*** القضيّة التاسعة: دل عليها قول اللّه عزّ وجلّ:
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ. (14)
مِنْ قِطْمِيرٍ: القطمير: القشرة البيضاء الرقيقة الّتي تكون حول النواة، فاصلة بين التّمرة ونواتها.
أي: إنّ الملك كلّه في الكون كلّه للّه وحده، إذن: لا تملك آلهة المشركين من كون اللّه شيئا، لا خلقا ولا تصرّفا.
فيا أيّها المشركون إذا كانت آلهتكم لا يملكون من الكون مقدار قطمير، حتّى يتصرّفوا به، وينفعوا به الّذين يعبدونهم من دون اللّه ربّهم، فكيف بما هو أكبر من قطمير، كالخلق، والرزق، والنّصر.
إنّ عبادتكم لآلهتكم ضائعة كضياع أوهام الّذين لا عقل لهم، ولا بصيرة لهم تكشف لهم الحقّ.