معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 106
والمعنى: فما هي فائدتكم أيّها المشركون من عبادة الّذين اتّخذتموهم آلهة من دون اللّه تعبدونهم، وتدعونهم، رجاء أن يستجيبوا لكم، فيحقّقوا مطالبكم الّتي تطلبونها منهم؟!
* إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ.
أي: إن تدعوا يا أيّها المشركون آلهتكم من دون ربّكم طالبين منهم نفعا، أو معونة أو نصرا، أو دفع ضرّ أو رفعه، فإنّهم لا يسمعون دعاءكم، لأنّهم أشياء جامدة لا تسمع، أو موتى لا تصل إلى أرواحهم أصواتكم، فكيف تسمح لكم عقولكم بأن تدعوهم، وهم لا يسمعون أصواتكم؟!!
ولو سمع منهم أحد كأن كان المعبود من الجنّ، أو ممّن يزعم المشركون أنّهم من الملائكة، فإنّهم لا يستجيبون لدعاء من دعاهم، لأنّهم لو أراد بعضهم الإجابة لما استطاع، إذ هو غير ممكّن من ذلك بسلطان القهر الرّبّاني.
الدعاء: النّداء ورفع الصّوت بأمر ما، وطلب أمر ما على سبيل الاستجداء المقرون بالخضوع، ولهذا كان الدّعاء من العبادة التي يجب أن تكون للّه وحده لا شريك له.
نظرة عامة إلى آلهة المشركين:
تنقسم آلهة المشركين إلى قسمين:
القسم الأول: أشياء لا حياة لها، كأحجار وأشجار وأشياء أخرى من الكون، من الأرض أو السماوات، ممّا لا حياة له، والمشركون يتوهّمون أنّ لها حياة خفيّة، وأنّ لها تأثيرات في الكون، أو يتوهّمون أنّها رموز ذوي حياة مدركة لهم اطّلاع على عابديها، فهم يستجيبون لعابديها مطالبهم، بسبب أنّ عبادة الرّموز إنّما هي عبادة لمن دلّت عليه.