معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 107
وبالنسبة إلى هذا الصنف من آلهة المشركين جاء في نصّ هذه القضية التاسعة، قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للمشركين:
* إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ...:
أي: يا أيّها المشركون، إنّكم إن تدعوا آلهتكم الّتي اتّخذتموها من أشياء الكون شركاء للّه، فاعلموا أنّ آلهتكم هذه لا تسمع دعاءكم.
والبرهان على هذا هو الواقع التجريبي، فامتحنوها إن شئتم، فتكرار الخبرة شاهد من الواقع لا يرفضه إلّا غبيّ، أو مكابر معاند.
القسم الثاني: غيبيّات من الأحياء، أو مما يظنّ أنّ لها حياة، كالجنّ، وإبليس أخبثهم، وكالملائكة بزعم عابديهم، وكأرواح موتى صالحين، أو كافرين.
أمّا الملائكة فإنّهم لا يستجيبون لدعاء عابديهم، ولو سمعوا دعاءهم، لأنّهم بفطرتهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهم يعلمون أنّهم لو استجابوا لدعاء عابديهم لعصووا اللّه ربّهم، وهم معصومون عن ذلك.
وأمّا الجنّ والشياطين، فإنّهم ممنوعون بسلطان الرّبّ- جلّ جلاله وعظم سلطانه- من أن يستجيبوا لدعاء عابديهم، إلّا بإذن اللّه لامتحان الناس في بعض قضايا السّحر، كالتفريق بين المرء وزوجه.
وأمّا أرواح الموتى فهي في عالم البرزخ لا تملك أن تعمل شيئا، فأرواح الكافرين منها حبيسة، وأرواح المؤمنين ولو كانوا من أهل الصلاح أبرارا أو محسنين قد انقطع عنها بالموت إنشاء أيّ عمل جديد في الدّنيا.
وبالنسبة إلى هذا الصنف من آلهة المشركين جاء في نصّ هذه القضيّة التاسعة، قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للمشركين: