معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 109
في هذا النصّ تصوير لمشهد من مشاهد الحساب الّتي سوف تكون يوم الدّين، وفي هذا المشهد يجمع اللّه فيه المشركين وشركاءهم.
(1) ينادي اللّه المشركين فيقول لهم: أين شركائي في ربوبيتي وفي إلهيّتي، الّذين كنتم تزعمون أنّهم شركائي؟
فيقولون: هؤلاء أمامنا.
(2) فيقول اللّه لهؤلاء الّذين حقّ عليهم العذاب الأليم الخالد في الدّرك الأسفل من النّار: لماذا أضللتم هؤلاء حتّى أوقعتموهم في الغواية؟
(معنى هذا السؤال مطويّ في النّصّ غير مصرّح به، ولكن يفهم باللّزوم الذهني) .
(3) فيقول هؤلاء الشّركاء: رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا: أي: كنّا نحن غاوين، فوسوسنا لهم حتّى صاروا غاوين مثلنا ...
ويقولون أيضا: تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ربّنا من عبادتهم لنا ومن أنّا دعونا لنكون آلهة يعبدوننا، وهم في واقع حالهم ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ وإنّما كانوا يعبدون أهواءهم وشهواتهم ولذّاتهم ومطالب نفوسهم من الحياة الدّنيا.
(4) فيقال للمشركين: ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ.
(5) فيدعونهم لينصروهم ويدفعوا عنهم عذاب اللّه في نار جهنّم.
(6) فلا يستجيب الّذين كانوا شركاءهم في الحياة الدّنيا لهم بشيء.
(7) ويدنون من أبواب جهنّم ليروا ما فيها من عذاب، فيرونه، فتنخلع قلوبهم ذعرا ممّا هم صائرون إليه.
(8) عندئذ يتمنّون لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا في الحياة الدّنيا يَهْتَدُونَ متّبعين دعوات الّذين كانوا يدعونهم إلى دين اللّه الحق، واتّباع ما جاء به المرسلون، وما أنزل ربّهم إليهم في كتابه المبين.