فهرس الكتاب

الصفحة 4411 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 116

ثانيا: وهذا الدّرس يتابع أيضا تربية الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتراوح غير متتابع، إيثارا لفنّية التّنقّل في المتابعات المجدّدة للانتباه، والمحرّكة للأذهان.

ويلحق بالرّسول كلّ حامل لرسالته من أمّته.

(1) فيؤكّد اللّه عزّ وجلّ فيه لرسوله أنّ إنذاره المؤثّر النافع إنّما يكون للّذين يخشون ربّهم بالغيب وأقاموا الصّلاة ولو من أدنى الحدود:

إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ .... (18)

أي: فلا تعبأ بالميؤوس منهم بعد التجربات الكافيات لليأس من استجابتهم، ويكفيك أن توجّه لهم الإنذار الأخير وأنت منصرف عن معالجتهم، وإنفاق أوقاتك في أمر لا جدوى منه.

وإن تتابع هؤلاء بالإقناع والمجادلة والترغيب والترهيب فإنّك تكون فيهم كمن يحاول أن يسمع الموتى وهم في قبورهم: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ. (22)

(2) وأبان اللّه عزّ وجلّ فيه لرسوله بأسلوب القصر والحصر، أنّ وظيفته الأخيرة بالنّسبة إلى الميؤوس من إصلاحهم عن طريق إراداتهم الحرّة، هو توجيه الإنذار في آخر مراحل معالجاتهم: إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ. (23)

(3) وأبان اللّه عزّ وجلّ فيه لرسوله، أنّ وظيفته العامّة للجميع بعد تبليغ الحقّ الرّبّاني وبيانه والتذكير به، في مجالات الموعظة المحرّكة للنّفوس من محوري ما تحبّ وما تكره قائمة على الترغيب بثواب اللّه العظيم، والترهيب من عقابه الأليم: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا .... (24)

(4) وأبان اللّه عزّ وجلّ فيه لرسوله، أنّه ما من أمّة سلفت في تاريخ البشريّة، إلّا خلا فيها نذير: ... وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ. (24)

أي: ووصل حاله مع قومه أن وجّه لهم آخر وظائف رسالته، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت