معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 117
الإنذار، لأنّهم قد وصلوا إلى حالة ميؤوس من إصلاحهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة.
(5) وأخيرا أبان اللّه لرسوله فيه أنّ قومه إن يكذّبوه، وهم يعتقدون في قرارة نفوسهم أنّه كذّاب، وهذا احتمال نادر وقليل، فقد سبق أن كذّب الّذين من قبلهم رسل ربّهم، الّذين جاءوهم بالبيّنات وبالزّبر وبالكتاب المنير.
وأبان له أنّ اللّه جلّت حكمته قد أخذ الّذين كفروا بإهلاك جماعيّ شامل، ونصر رسله والّذين آمنوا بهم واتّبعوهم في آخر مراحل تأدية الرّسل وظائف رسالاتهم: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (25) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ. (26)
بهذا التحليل لهذا الدرس القائم على اكتشاف الروابط غير المنظورة، في عباراته الملفوظة، بفروع شجرة موضوع السّورة، ظهرت لنا الوحدة الفكريّة العجيبة الّتي انتظمت آيات السّورة وفقراتها بهذا الدّرس، من أوّل آية فيها حتّى آخر هذا الدرس الثامن، وأنّ فقراتها بمثابة أفنان وأزهار وثمرات وأوراق نابتات من فروع شجرة موضوع السورة الأربعة، التي سبق في المقدمات بيانها، وأنّها تابعة لفروع شجرة موضوع سورة (الفرقان) التي نزلت قبل سورة (فاطر) دون فاصل تنزيل آخر بينهما.
التدبّر:
قول اللّه عزّ وجلّ:
** يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ. (17)