فهرس الكتاب

الصفحة 4431 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 136

"إن"حرف نفي بمعنى"ما"والقصر هنا قصر إضافيّ، أي: بالإضافة إليهم.

* قول اللّه تعالى خطابا لرسوله: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ...:

أي: لكنّك يا محمّد بوجه عامّ، لا بخصوص الميؤوس منهم، قد أرسلناك حاملا عدّة وظائف.

الوظيفة الأولى: دلّ عليها: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ: أي: إنّا حمّلناك رسالة تبليغ الحقّ الدّيني للناس، فأنت حامل رسالة حقّ من ربّك ربّ السّماوات والأرض وربّ كلّ شيء، ومكلّف أن تبلّغ رسالته، بكلّ وسيلة طيّبة تتاح لك، وتستطيع القيام بها.

والتبليغ التّامّ يستدعي البيان والشّرح والإقناع، والمتابعة بالتذكير، والمجادلة بالتي هي أحسن.

وجاء في العبارة استعمال ضمير المتكلم العظيم، للدّلالة على ارتفاع منزلة هذه الرّسالة وعظمتها، وللدلالة على عظم المسؤوليّة التي اصطفاه اللّه للاضطلاع بأعبائها الجليلة.

الوظيفة الثانية: دلّ عليها: بَشِيرًا: أي: مبشّرا برضوان اللّه وجنّته، الّذين يستجيبون لدعوة الحقّ، ويتّبعون ما أنزل إليهم من ربّهم.

الوظيفة الثالثة: دل عليها: وَنَذِيرًا: أي: ومنذرا بسخط اللّه ونقمته وعذابه الأليم الخالد، الّذين لا يستجيبون لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، ويعصون معرضين، أو مدبرين ومولّين.

وهاتان الوظيفتان"الثانية والثالثة"قدّ جاءتا تفصيلا للموعظة الحسنة، إذ هي: النّصح بالفعل أو بالتّرك المقرون بما يثير الرّغبة أو الرّهبة في النفس للانتفاع بالنّصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت