فهرس الكتاب

الصفحة 4432 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 137

* قول اللّه تعالى: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ:

أي: وما من أمّة مضت في تاريخ الناس إلّا مضى نذير كان فيها، بلّغها ما أرسله اللّه ليبلّغه إليها، وبشّرها برضوان اللّه وجنّته، إذا استجابت لدعوة ربّها وأطاعت، وأنذرها بسخط اللّه ونقمته وعذابه، إذا أبت وعاندت ولم تستجب لدعوة ربّها في بلاغات رسوله.

لكنّ معظم هذه الأمم لم تستجب لدعوة ربّها في بلاغات رسله، فكانت الوظيفة الأخيرة من وظائفهم في أممهم، أنّ كلّ واحد منهم كان في أمّته منذرا لهم بالإهلاك الشامل للّذين كفروا وعاندوا، وآذوا رسولهم، واضطهدوا الّذين آمنوا به واتّبعوه.

وقد تحقّق في الواقع ما أنذروهم به فأخذهم اللّه بعذاب شامل مهلك مدمّر، ومن أمثلة ذلك ما حصل لعاد وثمود وأهل مدين، وفرعون وآله وجنودهم.

فكلّ أمّة أهلكت إهلاكا عامّا شاملا مقرونا بتعذيب لها في تاريخ الناس، قد كان لديها رسول مرسل إليها من ربّها، وفي آخر آمره معها أنذرها بعقاب اللّه وعذابه وإهلاكه الشامل لكفّارها.

إِنْ حرف نفي بمعنى:"ما".

مِنْ حرف جر جيء به زائدا، وداخلا على المبتدأ، لتأكيد عموم النفي والتّنصيص عليه.

خَلا: أي: مضى.

* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (25) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ. (26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت