فهرس الكتاب

الصفحة 4434 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 139

متى وصلوا إلى مثل ما وصل إليه مكذّبو الرّسل من قبلهم، فليأخذوا حذرهم إن كانوا عقلاء، وليستجيبوا لدعوة رسول ربّهم، فاللّه عزّ وجلّ لهم بالمرصاد، إذ إنّ كفّار سكّان مكّة إبّان التّنزيل ليسوا أكرم عند اللّه من الّذين سلفوا من كفّار الأمم السّابقة، الّذين أهلكهم اللّه بكفرهم وتماديهم في العناد والغيّ ومعاداة الرّسول ومقاومة دعوته.

وفي هذا البيان غاية التّهديد والإنذار، لكنّ واقع حال معظم مشركي مكّة إبّان التنزيل لم يصل بوجه عامّ إلى مثل ما وصل إليه الّذين أهلكهم اللّه من كفّار القرون السّابقة، قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وإخوان لوط، وآل فرعون، بدليل أنّ اللّه- جلّت حكمته- لم ينزل بهم إهلاكا عامّا، وإنّما اقتضت حكمته أن يهلك بعضهم إهلاكا إفراديا، وأن ينصر رسوله والّذين آمنوا به واتّبعوه في معارك القتال، على الّذين تجمّعوا لحربهم ومقاتلتهم.

ولا يفوتني أن أنبّه على أنّ هذا الإجراء في النّصّين، هو من البيان التّفصيليّ في القرآن، الّذي هو أحد سمات القرآن المجيد، إذ يأتي فيه التّعبير عن كلّ قضيّة جزئيّة يعتني البيان القرآنيّ بإبرازها بعبارة خاصّة منفصلة، مع ما فيه من عبارات كلّيّة هي من جوامع الكلم.

وقد دلّ على التفصيل في القرآن المجيد عدّة نصوص فيه، ومنها آخر آية في سورة (يوسف/ 12 مصحف/ 53 نزول) فقد قال اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن القرآن:

ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. (111)

التدبّر:

قول اللّه تعالى:

* وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ .... (25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت