فهرس الكتاب

الصفحة 4435 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 140

أقول في استعمال"إن"الشرطيّة هنا نظير الذي سبق بيانه لدى تدبّر الآية (4) من السورة، وهي الدرس الثالث من دروسها.

أي: وإن يكن من قومك يا محمّد تكذيب لك فيما أخبرتهم به، من أنّك نبيّ اللّه ورسوله، تبلّغهم عن اللّه ما أمرك اللّه بتبليغه، فقد سلف في تاريخ النّاس، أنّ الأقوام الّذين مرّوا برحلة ابتلائهم من قبلهم، قد كذّبوا معاندين رسل ربّهم، كما كذّب هؤلاء.

إنّ طبائع النّاس متشابهة، وهم يستعملون إراداتهم الحرّة فيما يرضون به أهواءهم، وشهواتهم ولذّاتهم من زينة الحياة الدّنيا العاجلة الضئيلة الفانية، ويؤثرونها على النّعيم الخالد العظيم، فكلّما جاءهم الحقّ الّذي يخالف أهواءهم وشهواتهم ولذاتهم العاجلات، وما يحرصون على الاستمتاع به من زينة الحياة الدّنيا، كذّبوا به، وكذّبوا من يبلّغهم إيّاه، ولو كان رسول ربّهم المؤيّد من اللّه بالآيات البيّنات، والمعجزات الباهرات، والبراهين الدّامغات.

قول اللّه تعالى:

* ... جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (25) :

أي: إنّهم كذّبوا الرّسل، مع أنّ رسل ربّهم قد جاءوهم بما يكفي لإقناعهم بأنّ ما دعوهم إليه هو الحقّ من ربّهم، الّذي لا شكّ فيه، ولا ريب يخدشه.

* بِالْبَيِّناتِ: أي: بالواضحات الجليّات، واللّفظ هنا صفة لموصوف محذوف أغنى ذكر صفته عن ذكره.

فما هو الموصوف المحذوف هنا؟

أقول: الظاهر أنّ المراد الآيات المعجزات، وخوارق العادات، الّتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت