فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 459

يقول البلاغيون: إنّ استعمال كلمة"إن"الشرطيّة يفيد أنّ ما دخلت عليه مشكوك في وقوعه، بخلاف كلمة"إذا"الشرطيّة فإنّها تستعمل حينما يكون فعل الشرط متيقّن الوقوع، أو مظنونا وقوعه ظنّا راجحا.

فعلى هذا نستطيع أن نفهم أنّ الأمر بالتذكير يتوجّه ولو كان احتمال نفع الذّكرى احتمالا ضعيفا.

وعلى طريقة الاستدلال بالمفهوم المخالف أرى أنّ الداعي إلى اللّه إذا تيقّن بعد محاولات متعدّدات أنّ التذكير لإنسان بعينه، أو لمجموعة محدّدة، قد غدا نوعا من إضاعة الوقت فيما لا نفع فيه، فمن الخير له أن يتحوّل إلى جهة أخرى يرجو فيها نفع تذكيره، أو دعوته، وفي شأن هؤلاء الميؤوس من استجابتهم إبّان التنزيل وفي أمثالهم قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (7) .

إذ إنّ إصرارهم على الرفض والجحود قد كانا بعد أن استيقنت قلوبهم بالحقيقة، فهم يجحدونها بدافع من الكبر، أو الرّغبة بالفجور واتباع الهوى، كما قال اللّه عزّ وجلّ بشأن فرعون وقومه في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) :

فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) .

وهذا المنهج في التذكير هو المنهج الذي اتّبعه الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر من بني إسرائيل إذ وجّهوا تذكيرهم لأهل القرية الّتي كانت حاضرة البحر، إذ يعدون في السبت، لقد وعظوهم وذكّروهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت