معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 460
ونصحوهم بأن لا يخالفوا أمر اللّه، فلامهم جماعة من أهل الاستقامة في أنفسهم، وقالوا لهم: هؤلاء العادون في السبت متمادون في معاصيهم، فاللّه مهلكهم أو معذّبهم عذابا شديدا، فلا تتعبوا أنفسكم في وعظهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
فكان الجواب الحكيم من الواعظين ذا شقّين:
الشقّ الأول: نحن نقدّم عذرنا إلى اللّه بأنّنا لم نقصّر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الشقّ الثاني: إنّ احتمال وجود من يتّقي اللّه منهم بالتذكير والموعظة احتمال قائم لم ينقطع، حتّى ننفض أيدينا منهم، وإن كان احتمالا ضعيفا، فالواجب أن نتابع تذكيرهم وموعظتهم.
وفي بيان قصتهم قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) .
فعلى حامل الرسالة أن يوفّر جهوده العظمى من جهود أدائه وظائف رسالته، فلا ينفقها تبذيرا في الّذين دلّت التجربات المتكرّرات على أنّ قابليّاتهم للاستجابة غير مطموع فيها، لبلوغهم إلى حالة ميؤوس منها، وعليه أن يوجّه جهوده إلى آخرين مطموع في استجاباتهم.
* قول اللّه عزّ وجلّ: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (10) .