فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 461

أبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية من يرجى منهم التّذكّر النّافع من الناس، الذين إذا تذكّروا دفعهم تذكّرهم للاستجابة لدعوة الحقّ.

إنّهم الذين لديهم استعداد لأن يخشوا اللّه إذا حصل عندهم العلم به وبصفاته، ولهذا الاستعداد أمارات في الناس، تلاحظ من تصرّفاتهم، ومن تأثير بعض المرهبات الغيبيّة في نفوسهم، وهي لا تخفى على الدّاعي الألمعيّ.

وجاءت الآية بصيغة: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (10) بإدخال السين الدالة على المستقبل لتدلّ على أنّ الذين لديهم استعداد لأن يخشوا ربّهم، ويخافوا من إنذاراته بالعذاب المعجل أو المؤجل، يحتاجون متابعة تربويّة بالتذكير، وعلاجا يستمرّ إعطاؤه مدّة من الزمن حتّى يتحقّق نفع التذكير.

فنفع التذكير لا يتمّ بين عشيّة وضحاها، على الرّغم من وجود الاستعداد لديهم. على أن الناس يتفاوتون في هذا، والنسبة المستعدّة لأن تخشى وتنتفع بالتذكير من الناس نسبة كبيرة، وليست بالنّسبة القليلة، مع تفاوت نسبة الانتفاع لديهم، وأدناهم من ينتفع بالاستجابة إلى الإيمان، ولو كانت استقامته ضعيفة وقليلة، لأنّ هواه أقوى من إرادته.

أمّا الّذين لا يوجد لديهم الاستعداد للخشية من اللّه فهم الأشقون، أي: هم الأكثر شقاوة، بسبب تعريض أنفسهم للخلود في عذاب النار يوم الدّين، وهم أهل الكفر والجحود، لا من فيهم شقاوة الفسوق والعصيان، مع استعدادهم للإيمان.

* قول اللّه عزّ وجلّ: وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (12) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (13) .

ويتجنّبها: أي: ويبتعد عنها، الضمير يعود على الذكرى.

الأشقى: أي: الأكثر شقاوة بسبب كفره ومعاندته للحقّ، وشقاوته العظمى هي ما سيعاني منه من عذاب النار يوم الدين خالدا فيها مخلّدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت