معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 164
(5) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ أورث الأمّة المحمّديّة الّتي اصطفاها من عباده، الكتاب الجامع لزبدة ما أنزل اللّه من كتاب أو زبور أو صحف، على رسله السّابقين، لعلمه بأنّ هذه الأمّة بوجه عامّ هي الأمّة الحافظة الراعية المتدبّرة لكتابه الخاتم وهو القرآن.
(6) بيان أن هذه الأمّة المحمديّة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول الأدنى: الظالمون لأنفسهم بالمعاصي، مع صحّة إيمانهم، وهؤلاء هم الجمهور الأكثر منهم، وهم القسم الأدنى في سلّم الإيمان والعمل الصالح.
القسم الثاني الأوسط: المقتصدون، وهم الّذين يؤدّون الواجبات، ويتركون المحرّمات، ولا يستزيدون من نوافل القربات، وهؤلاء قليلون بالنّسبة إلى القسم الأول الأدنى، وهم القسم الأوسط في سلّم الإيمان والعمل الصالح.
القسم الثالث الأعلى: وهم السابقون بالخيرات والأعمال الصالحات، فوق فعل الواجبات وترك المحرّمات، وهؤلاء هم الأقلّون بالنسبة إلى عموم المؤمنين المسلمين، وهم القسم الأعلى في سلّم الإيمان والعمل الصالح، وهم على مرتبتين:"أبرار ومحسنون"أخذا من نصوص أخرى.
ومن حكمة الترتيب مع النّظر إلى الواقع فهمنا أنّ الظالمين لأنفسهم هم الأكثرون، وأن المقتصدين هم الأقلّ منهم، وأنّ السّابقين بالخيرات بإذن اللّه هم الأقلّون، مع أنّ الأمّة المحمّدية بمجموعها العامّ مصطفاة، لأنّها لا تجتمع على ضلالة، بخلاف الأمم الأخرى السابقة فقد اجتمع خلف كلّ منها على ضلالة، فحرّفوا وبدّلوا في دين اللّه، ولم يؤمنوا بمن جاء بعد رسولهم من رسول، ولا بما أنزل اللّه عليه من كتاب.