فهرس الكتاب

الصفحة 4477 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 182

فقول اللّه تعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ: أي: فقسم من وارثي الكتاب الرّبّاني، الّذي ختم اللّه عزّ وجل به الكتاب المنزّلة، هو قسم ظالم لنفسه.

لقد وصف اللّه عصاة المؤمنين المسلمين بأنّهم ظالمون لأنفسهم، بسبب تعريضهم أنفسهم بمعاصيهم لعقاب اللّه العادل، وبسبب حرمانهم أنفسهم من النّجاة، ومن الفوز بالأجر العظيم، والثواب الجزيل، الّذي وعد اللّه به عباده كاملي التقوى.

وهذا الوصف ينطبق على الكافرين من باب أولى، لأنّهم جلبوا لأنفسهم بكفرهم عذابا أبديا خالدا.

إنّ اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- لا يضرّه كفر الكافرين، ولا جحود الجاحدين، ولا عصيان العاصين مهما أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي، ولكنّ هؤلاء يضرّون أنفسهم بما يكتسبون، لأنّهم يجلبون لأنفسهم العذاب الخالد الأليم العادل، أو يعرّضونها لعقاب اللّه العادل، فهم يظلمون أنفسهم، إذ لا يقومون بحقوق أنفسهم عليهم، من صيانة وحماية، وجلب منافع ضروريّة، وهذه لا تتحقّق لها إلا بأن يؤدّوا ما أوجب اللّه عليهم، وبأن يجتنبوا ما نهاهم اللّه عنه نهي إلزام وتحريم.

وفي مقابل ذلك فإنّ اللّه لا ينفعه إيمان المؤمنين، ولا إسلام المسلمين، ولا طاعة المطيعين، ولكنّ هؤلاء ينفعون أنفسهم بما يكسبون من أعمال صالحة يرضى بها اللّه عنهم.

إنّهم بما يكسبون من صالحات يحمون أنفسهم من عقاب اللّه وعذابه ونقمته، ويجلبون لأنفسهم الثواب العظيم الذي جعله اللّه بفضله للمتّقين القانتين العاملين بمراضيه.

إنّ أقبح الظّلم وأشنعه وأكثره دلالة على حماقة مرتكبه، وسفاهته، وقلّة عقله، أن يظلم الإنسان نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت