معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 467
المشار إليه باسم الإشارة [هذا] ما في السّورة ممّا يدرك الفكر أنّ الرسالات السّابقات مشاركة فيه لخاتمة الرّسالات الرّبّانيّة، وهو ما يتعلّق بعذاب الأشقى، وفلاح من تزكّى، وبيان إيثار الناس الحياة الدنيا، مع أنّ الآخرة خير وأبقى، وهذا ما يشعر به لفظ [هذا] وهو اسم إشارة يستعمل للمشار إليه القريب.
وقد يشمل ما تضمّنته الآيات الخمس الأولى، فهو ممّا تشترك فيه الرسالات الربّانيّة، واللّه أعلم.
فقد أثبت هذا الختام لآيات سورة (الأعلى: أنّ المشار إليه بكلمة [هذا] ممّا اشتملت عليه الصّحف الرّبّانيّة المنزّلة على إبراهيم عليه السّلام، والصّحف الرّبّانيّة المنزّلة على موسى عليه السّلام.
وبهذا تمّ لنا تدبّر سورة (الأعلى) على ما فتح اللّه به.
*** (9) ملحق بالسورة حول التسبيح في القرآن
أمر اللّه عزّ وجلّ في كتابه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسائر المؤمنين بأن يسبّحوه، وأبان تعالى أنّه ما من شيء في الكون إلّا يسبّح بحمد اللّه، وأنّه يسبّح له ما في السّماوات والأرض، وأنّه يسبّح له من في السماوات والأرض، وأبان تعالى أنّ هذا الذّكر من الأذكار الّتي أوصى اللّه بها في الرّسالات السابقة المنزّلة على الرّسل السّابقين، وأنّه من الأذكار الّتي تؤدّيها الملائكة في عباداتها لربها، حتّى الملائكة الحافّون بالعرش والذين يحملونه يسبّحون بحمد ربّهم.