فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 468

التسبيح للّه: هو التنزيه والتقديس للّه عزّ وجلّ عن كلّ ما لا يليق به من صفات النّقص الّتي تتنافى مع أزليّته، ووحدانيّته، وكمال صفاته الوجودية، وعلى هذا فالتسبيح للّه تمجيد له بالبراءة من الصفات التي لا تليق به، بخلاف التوقير الذي هو تمجيد للّه عزّ وجل بالصفات الوجودية.

أمّا الحمد والثناء فيكونان بكلا الأمرين، وقد يختص الحمد بالصفات الوجوديّة فيجمع بين التّسبيح والحمد في العبارة، مثل:"سبحان اللّه وبحمده"أي: نسبح سبحان اللّه، ونحمد بحمده. ومثل:"و سبّحوا بحمد ربّهم- ونحن نسبّح بحمدك"أي: ونزهوا ربّهم تنزيها ملصقا بحمده. ونحن ننزّهك تنزيها ملصقا بحمدك.

وقد يطلق التّسبيح ويراد به مطلق ذكر اللّه الشّامل لتنزيهه وتقديسه، وحمده والثناء عليه بكمال صفاته الوجودية، وعلى هذا تحمل النّصوص التي فيها ذكر التسبيح دون الحمد.

وأصل السّبح في اللّغة الحركة السهلة التي يحصل بها الانتقال في الماء أو الهواء برفق ولين.

وسبحات وجه اللّه أنواره العظيمة. والعرب تقول:"سبحان من كذا"إذا تعجّبت منه تعجّب إكبار، فيفهم من هذا أنّ التسبيح يحمل معنى التعظيم، فالعظيم الّذي تحار الأفكار في عظمته هو المستحقّ لأعظم التّسبيح.

وروى الأزهريّ بإسناده أنّ ابن الكوّا سأل عليّا رضي اللّه عنه عن:

"سبحان اللّه"فقال: كلمة رضيها اللّه لنفسه فأوصى بها.

وروى مسلم عن أبي ذرّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل: أيّ الكلام أفضل؟. فقال:

"ما اصطفى اللّه لملائكته: سبحان اللّه وبحمده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت