فهرس الكتاب

الصفحة 4530 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 235

والكافرون الفاجرون يمكرون، أي: يدبّرون أمورهم في خفاء، ومكرهم يكون في الشّرّ غالبا، والشيطان يمكر في الشّرّ دائما، وهو شرّ الماكرين، والمكر في الشّرّ مكر سيّئ دواما.

ولمّا كان المكر صالحا لأن يكون في الخير، وصالحا لأن يكون في الشّرّ، كان لا بدّ من وصف المذموم منه بأنّه سيّئ بالوصف الصّريح أو بدلالة القرائن.

وجاء التعبير بالمكر السّيّئ عن رغبات الفجور في الأرض، إمّا على سبيل الكناية، بإطلاق العبارة وإرادة لوازمها في السّلوك، وإمّا على طريقة المجاز المرسل، وهو هنا من إطلاق الوسيلة على ما يتوسّل بها إليه.

وإضافة كلمة"مكر"إلى كلمة"السّيّئ"هي من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته، على رأي الكوفيّين، وبالإضافة لا تشترط المطابقة بين الصفة والموصوف، وبهذا حصل تقييد المكر بأن يكون سيّئا، لاستبعاد المكر الحسن.

ويرى البصريّون أنّ هذه العبارة على تقدير: ومكر العمل السّيّئ، ويقاس عليها أمثالها، لأنّهم لا يرون جواز إضافة الموصوف إلى صفته.

أقول: الأمر سهل يدور في فلك الصّناعة النحويّة، أمّا المعنى المراد بالعبارة فواضح لا يحتاج جدلا.

والمكر السّيّئ يشترك فيه المستكبرون الحريصون على تحقيق رغبات نفوسهم في العلوّ في الأرض، وأهل الأهواء والشّهوات وإرادة الفجور.

قول اللّه تعالى:

* وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ: أي: ولا يصيب المكر ويحيط إلّا بأهله المستحقّين له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت