فهرس الكتاب

الصفحة 4531 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 236

يقال لغة: حاق به الشيء، أي: أصابه وأحاط به. ويقال: حاق به الأمر، أي: لزمه ووجب عليه.

هذه سنّة من سنن اللّه في كونه، فمن كان أهلا لأن يحيق به المكر السّيّئ حاق به، ومن لم يكن أهلا له أنجاه اللّه منه.

يلاحظ في بيان هذه السّنّة من سنن اللّه في المجتمع الإنسانيّ، أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن أبان الدّاء الذي جعل المشركين يمكرون المكر السّيّئ، لبلوغ ما يرغبون فيه من انطلاق وقح في الفجور، كان من الحكمة بيان سنّة من سننه في الاجتماع البشريّ، وهي أنّ المكر السّيّئ لا يحيق إلّا بأهله، في آخر المراحل.

ولا يفيد هذا البيان أنّ الممكور بهم لا يصيبهم شيء من الأذى أو الضّرّ، بل قد يصيبهم شيء من ذلك، وقد يكون ضرّا بالغا، على سبيل ابتلاء اللّه لهم في الحياة الدّنيا، لكنّ الإحاطة الشّاملة للمكر السّيّئ لا تكون إلّا بمستحقّيه الّذين هم أهل له، وتكون العاقبة الحسنى للمتقين، وللأبرار، وللمحسنين.

قول اللّه عزّ وجلّ:

* ... فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) :

بعد بيان الدّائين اللّذين جعلا المشركين المعنيّين يصرّون على الكفر وعدم الاستجابة لدعوة الحقّ، وجعلاهم يزدادون نفورا، بدل أن يزدادوا اقترابا إلى رحاب الحقّ والخير والهدى، صار من المناسب في العلاج التربويّ أن يهدّدوا بعذاب معجّل في الحياة الدّنيا، يهلكهم ويستأصلهم، كما أهلك- جلّ جلاله وعظم سلطانه- كفّار القرون الأولى، ضمن سنّته الّتي لا تبديل لها، ولا تحويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت