فهرس الكتاب

الصفحة 4532 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 237

* فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ: أي: فهل ينتظرون ويترقّبون إلّا سنّة اللّه الّتي أجراها في الكافرين الأوّلين.

السّنّة: هي الطريقة المتّبعة دواما.

الإضافة في إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ دلّت على أنّ الإضافات يكفي فيها أدنى ملابسة. وهي هنا على تقدير مضاف محذوف، أي: إلّا سنّة اللّه في الأوّلين، وهم كفّار القرون السّابقة.

والمعنى: إن كانوا ينتظرون ويترقّبون في أوهامهم وتصوّراتهم أن يستمرّ لهم العلوّ في الأرض، مستكبرين على الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه، وينتظرون ويترقّبون أن يجلب لهم مكرهم السّيّئ ما يحبّون من القضاء على الإسلام ودعاته، وما يحبّون من مطالبهم الفاجرات من زينة الحياة الدّنيا، فليعلموا أنّهم لا ينتظرون في الحقيقة وواقع الأمر إلّا أن تجري عليهم سنّة اللّه الّتي أجراها على الكفّار الأوّلين، بتكرار في الأقوام والأمم السّابقة. وأدنى ذلك أن ينصر رسوله والّذين آمنوا به واتّبعوه عليهم، وأن يحبط مكرهم وكلّ مكايدهم الّتي يكيدونها ضدّ الإسلام، وضدّ الرّسول، وضدّ الذين آمنوا به واتّبعوه.

فليكونوا بإنذار اللّه لهم في كتابه المبين، على بيّنة من أمرهم.

وإن كانوا أهل عقل ورشد وبصيرة، لم يعرّضوا أنفسهم لنقمة اللّه وسخطه، وإجراء سنّته فيهم.

* فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) :

بعد بيان أنّ المشركين المعنيّين، لا ينتظرون في الحقيقة وواقع الأمر إلّا أن يجري اللّه فيهم سنّته الّتي أجراها في الكافرين الأوّلين، من أهل القرون الأولى، وهي الانتصار لرسله وأتباعهم على من عاداهم من كفّار الأمم، كان من الحكمة بيان أنّ سنّة اللّه التربويّة والجزائيّة سنّة ثابتة، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت