معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 238
تتبدّل ولا تتحوّل، ولا توجد قوّة في الوجود قادرة على تبديلها أو تحويلها، إذ كلّ قوّة في الوجود لا تتوجّه إلّا بإمداد منه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- وبإذن منه في أن تعمل وتحقّق آثارها.
واللّه عزّ وجلّ لا يجري في سنّته تبديلا ولا تحويلا، إذ هي قائمة على الحقّ والعدل وكمال الحكمة.
التّبديل: يكون بتنفيذ عمل آخر غير العمل الّذي تقتضيه سنّة اللّه، وهذا لا يمكن أن يكون في الكون الّذي هو ملك اللّه وخاضع لسلطانه وقهره وعزّته الغالبة.
والتّحويل: يكون بصرف العمل الّذي تقتضيه سنّة اللّه عن مجراه المحدّد له بقضاء اللّه وقدره.
ولن يستطيع أحد في الوجود أن يجري هذا التّحويل.
إذن: فلا تبديل لسنّة اللّه، ولا تحويل لسنّة اللّه.
وإذا كان الأمر كذلك، فلن تجد أيّها المتلقّي لهذا البيان أيّا كنت لسنّة اللّه تبديلا، ولن تجد لسنّة اللّه تحويلا.
فكونوا أيّها المشركون على بيّنة من أمركم، ومن أمر سنّة اللّه في عباده، ولا تعرّضوا أنفسكم لعقاب اللّه ونقمته.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) .
أي: ألم يتّعظوا بما جاءهم من أخبار عن قوم نوح، وعاد، وثمود،