فهرس الكتاب

الصفحة 4534 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 239

وأهل مدين، وقوم لوط، وفرعون وملئه وجنوده، وأنّ اللّه بعزّته ضمن مجاري سنّته الحكيمة أهلكهم، لمّا كذّبوا الرّسل وعاندوا وعتوا في الأرض.

أو لم يسيروا في الأرض فينظروا في آثار المهلكين الأوّلين، وكيف كانت عاقبتهم، بسبب تكذيبهم رسل ربّهم، وتولّيهم عن دعوتهم إلى دين اللّه الحقّ، وبسبب طغيانهم، وظلمهم وعتوّهم وفجورهم.

فهذه مداين صالح المدمّرة على أهلها ثمود، يشاهدون آثارها في طريق سفرهم إلى الشّام للتجارة.

وهذه آثار قوم لوط عند البحر الميّت، التي يشاهدونها في أسفارهم التجاريّة إلى بلاد الشام، ألا تكفي لأن تكون واعظة لهم، ومنذرة بحالها، إذ حالها ينطق بلسان تسمعه العقول والألباب، دون أن تسمعه الآذان.

إنّ آثار المهلكين الأوّلين، تدلّ على سنّة اللّه في عباده الكافرين الظالمين المجرمين المعاندين بإصرار، والذين يسعون في الأرض فسادا.

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا: الواو في: أَوَلَمْ تعطف على محذوف مقدّر ذهنا: أي: ألم يتّعظوا بما جاءهم من أخبار عن المهلكين الأوّلين من أهل الكفر والعناد، كما سبق في التحليل.

وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً: أي: كان هؤلاء المهلكون السّابقون أكثر أموالا، وأعظم حضارة وعمرانا من المشركين المعنيين الأولين بالخطاب، وهم قادة مشركي مكّة إبّان التنزيل، وكانوا أشدّ منهم قوّة ومنعة وتمكّنا في الأرض.

الواو في وَكانُوا عاطفة على محذوف أيضا، وهذا المحذوف قد فسّرته آيات أخرى في القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت