معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 240
فمنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) :
* أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (21) .
ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الرّوم/ 30 مصحف/ 84 نزول) :
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) .
فأضافت آية سورة (غافر) أنّ المهلكين الأوّلين أثاروا الأرض، أي:
حرثوها للزّراعة، والمعنيّون بالبيان من كفّار مكّة إبّان التنزيل لم يكن منهم إثارة للأرض.
وأضافت آية الرّوم أنّ المهلكين الأولين أثاروا الأرض وعمروها أكثر ممّا عمرها المعنيون بالبيان.
إلى غير ذلك من إضافات جاءت في آيتي"غافر"و"الرّوم"ضمن حكمة التكامل في القرآن المجيد.
أي: فلم تحم الأوّلين من عذاب اللّه وإهلاكه لهم، قوّتهم ولا مزارعهم، ولا تقدّمهم العمرانيّ.
قول اللّه تعالى:
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ...: