معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 242
إنّ عطاءات الرّبوبيّة عطاءات متواصلات متتابعات لا تنقطع عن العبد المخلوق للّه والمملوك له، ما دام موجودا حيّا يرزق.
وإمداد اللّه له بعطاءات ربوبيّته لبقاء وجود ذاته وبقاء صفاته، يشبهه- وللّه المثل الأعلى- إمداد الطاقة الكهربائية للمصباح الكهربائيّ، بالطّاقة اللّازمة لوجود الضياء والنور فيه.
ولو أنّ الرّبّ- جلّ جلاله- فصل عن عباده عطاءات ربوبيّته المتتابعات المتواصلات، لكانوا في زمن الفصل مهما قلّ عدما، لأنّ أصلهم العدم، ولم يوجدوا إلّا بخلق منه ابتداء، ولم يبقوا إلّا بإمداد منه لهم دواما.
ولو فصل الرّبّ- جلّ جلاله- الإمداد ببعض عطاءات ربوبيّته المتتابعات المتواصلات، لتعطّلت، أو لا نعدمت الجهة الّتي فصل عنها تيّار الإمداد بالعطاء الرّبّانيّ.
فإن كانت الجهة دماغا أو جزءا محدّدا منه لكان هذا الجزء بفصل تيّار العطاء الرّبّانيّ عنه عاطلا عن العمل، أو ميّتا، أو منعدما، على حسب حالة الفصل.
وإن كانت الجهة قلبا أو جزءا محدّدا من القلب، لكان هذا الجزء بفصل تيّار العطاء الرّبّانيّ عنه عاطلا عن العمل، أو ميّتا، أو منعدما، على حسب حالة الفصل.
وإن كانت الجهة عينا أو جزءا محدّدا من العين، لكان هذا الجزء بفصل تيّار العطاء الرّبّانيّ عنه عاطلا عن العمل، أو ميّتا، أو منعدما على حسب حالة الفصل.
ونظير ذلك كلّ عضو، وكلّ جزء من أجزاء العضو، وكلّ جزء من أجزاء العبد المخلوق، حتّى آخر كلّ خليّة من خلاياه.