فهرس الكتاب

الصفحة 4563 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 268

الأرض فينظروا آثار الّذين عاقبهم اللّه على كفرهم، وتكذيبهم رسل ربّهم، وإسرافهم في جرائمهم وفجورهم وظلمهم وطغيانهم، ليأخذوا منها شواهد واقعيّة على سنّة اللّه الثابتة في مجازاة عباده.

قول اللّه تعالى:

* ... وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ....

جاءت هذه الجملة أيضا معطوفة على محذوف مقدّر ذهنا، ويستطيع المتدبّر إدراكه، أي: كانوا أكثر من المشركين المعنّيّين بالخطاب عددا، وأكثر منهم عمرانا وحضارة، وأشدّ منهم قوّة.

وهذا المطويّ المحذوف من اللّفظ قد جاء في نصوص أخرى ما يكشفه، ويدلّ عليه، كما سيأتي إن شاء اللّه، وهذا من التكامل في النّصوص القرآنية.

قول اللّه تعالى:

* وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ.

أي: وما كان اللّه عزّ وجلّ ليعجزه من شيء يريده مهما كان عظيما، خلقا، أو إفناء، إحياء أو إماتة، إيجادا أو إعداما، لأنّ من شأن قدرته- جلّ جلاله وعظم سلطانه- أنّه إذا أراد شيئا، فإنّما يقول له: كن فيكون.

فبأمر التكوين الرّبّانيّ تكون الأكوان إيجادا، وبالأمر الرّباني تنعدم الأكوان، أو تفنى، وتموت الأحياء، ويعذّب من يعذّب منها، وينعّم من ينعّم منها.

ولمّا كان الإيجاد والإعدام، وإجراء الأحداث في الأكوان على اختلافها لا تتحقق إلّا بصفتي العلم والقدرة قال اللّه عزّ وجلّ في آخر الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت