فهرس الكتاب

الصفحة 4570 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 275

ومرجع هذا القياس ثبات سنن اللّه في كونه.

أولوا الألباب: هم أصحاب العقول السليمة من الخلل، والسديدة في فهم حقائق الأمور.

اللّبّ: هو العقل الخالص من الشوائب.

وختم اللّه عزّ وجل سورة (يوسف) بقوله عن القرآن:

ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى: أي: ما كان القرآن حديثا قابلا بصفاته الإعجازيّة لأن يفترى، فيصنع كذبا على اللّه، بل هو تنزيل من حكيم حميد.

ولو كان قابلا لأن يفترى لما تحدّى اللّه عزّ وجلّ الإنس والجنّ بأن يأتوا بمثله أو بمثل عشر سور منه أو بمثل سورة منه، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ: أي: ولكن أنزله اللّه حالة كونه تصديق الّذي بين يديه، وهي الكتاب الرّبّانيّة الّتي أنزلها اللّه قبله.

وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ: أي: ولكن أنزله اللّه أيضا حالة كونه تفصيل كلّ شيء، ممّا هو مقصود بيانه من أمور الدّين الذي اصطفاه اللّه لعباده.

وَهُدىً: أي: ولكن أنزله اللّه أيضا حالة كونه هدى، أي: يهدي من يتّبع أوامره، ونواهيه، ونصائحه، ووصاياه، وبياناته، إلى كلّ خير.

وبما أنّه يهدي لكلّ خير على صراط اللّه المستقيم، فهو حريّ بأن يطلق عليه أنّه"هدى"أي: عين الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت