فهرس الكتاب

الصفحة 4571 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 276

وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ: أي: ولكن أنزله اللّه أيضا رحمة لقوم يتابعون آياته الّتي تنزل بإيمان متجدّد.

إنّ القرآن مظهر من مظاهر رحمة اللّه بعباده، وأطلق عليه أنه:

"رحمة"من باب إطلاق اسم السّبب على المسبّب، وهذا من المجاز المرسل، والغرض الإشعار بأنّه هو بذاته رحمة لقوم يتابعون آياته بإيمان متجدّد وعمل بما جاء فيها.

ويظهر للمتدبّر أنّه قد جاء في هذا النصّ إضافات على ما جاء في النّصّين السّابقين.

*** النّصّ الرابع: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (10) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) .

بمناسبة الحديث عن استهزاء قادة مشركي مكّة وزعمائهم بالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في أواسط العهد المكيّ من سيرته الدعوية، واستهزائهم بما أنبأهم من إنذارات معجّلة ومؤجّلة إذا لم يؤمنوا به رسولا وبما جاءهم به عن ربّه، إذ أمهلهم اللّه فلم ينزل بهم عقابه المعجّل، قال اللّه عزّ وجلّ لرسوله مهوّنا عليه أمر تكذيبهم له، ومبّينا له أنّ حاله مع قومه مثل حال الرّسل من قبله مع أقوامهم، ومطمئنا له وللّذين آمنوا به واتّبعوه، بأنّ اللّه سينصره كما نصر الرّسل السّابقين والذين آمنوا بهم واتّبعوهم، على المكذّبين المستهزئين من أقوامهم بما كانوا يتوعّدونهم به بلاغا عن ربّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت