فهرس الكتاب

الصفحة 4572 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 277

جاء تأكيد الخبر في الآية (10) بعبارة لَقَدِ لطمأنة قلوب المؤمنين.

ودلّ على أنّ قادة مشركي مكة حينئذ، كانوا يستهزئون بإنذارات الرّسول محمّد لهم بعقاب اللّه المعجل قول اللّه تعالى:

* ... فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ:

أي: فأصاب الّذين استهزؤوا بالرّسل وأحاط بهم العقاب الرّباني المعجّل الذي كانوا به يستهزئون.

وفي هذا بيان ضمنيّ للمشركين، بأنّهم يعرّضون أنفسهم باستهزائهم، لأن ينزل اللّه بهم ما هم به يستهزئون، كما أنزل بالمكذّبين برسل ربّهم من أهل القرون الأولى.

وبعد هذا أمر اللّه رسوله، فكلّ داع إلى اللّه من أمّته بأن يطالب المشركين بالسّير في الأرض، بحثا وتنقيبا في آثار الأولين، فإنّهم بالبحث والتنقيب يتوصّلون إلى أنّ كثيرين من أهل القرى والمدن السّابقة قد أهلكوا بعقاب ربّانيّ عامّ شامل.

دلّ على هذا العطف بحرف العطف"ثمّ"الذي يدلّ على التراخي الزّمني المشير إلى البحث والتنقيب في قوله تعالى:

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) .

فأضاف هذا النّصّ أنّ من الأمم السّابقة الّتي أهلكها اللّه بتدمير شامل قد طمرت في الأرض كلّ آثارها، فلا يكشفها إلّا البحث والتّنقيب وأعمال الحفريّات.

وبهذا نحمل النّصوص الّتي جاء فيها العطف بالفاء، على الأمم المهلكة الّتي لها آثار ظاهرة على سطح الأرض، أو في الجبال، كمداين صالح، وأهرامات الفراعنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت