فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 278
لكن توجد مدن وقرى مدفونة في الأرض لأمم سالفة مهلكة، وهذه لا تكتشف إلّا بمتابعة التّنقيب والحفريات.
وقد صارت ظاهر التنقيب والحفريات إحدى الأعمال الكبرى الّتي يقوم بها علماء الآثار في عصورنا.
*** النصوص الخامس والسّادس والسّابع: هي نصوص ثلاثة جاءت في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول)
: الأول: قول اللّه عزّ وجلّ في أوائل السّورة:
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (4) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (5) .
* فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ: أي: فلا تنخذعنّ بتمكين اللّه لهم من التّقلّب في البلاد، تقلّبا يحقّقون به مطالبهم ورغباتهم من الحياة، فهم ما زالوا في مدّة الامتحان، واللّه- جلّ جلاله وعظمت حكمته- يملي لهم، ليعطيهم غاية الفرص الّتي تقطع كلّ أعذارهم يوم الحساب وفصل القضاء، وتقطع كلّ أعذارهم إذا قضى اللّه بأن ينزل بهم العقاب المهلك في الحياة الدنيا.
* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ: المراد بكلمة"الأحزاب"الأمم المهلكة بسبب كفرها، وتكذيب رسل ربّها، وطغيانها وإفسادها في الأرض، وقد جاء في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) التصريح بالمراد بالأحزاب، في قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ