فهرس الكتاب

الصفحة 4574 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 279

وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ (14) .

الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (غافر) أيضا بشأن المشركين الذين كذّبوا رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم:

* أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (21) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (22) .

هذا النّصّ جاء فيه بعض تغيير في العبارة، وجاء فيه إضافة أن المهلكين من قبل مشركي مكّة كانوا أعظم منهم آثارا في الأرض، فآثار فرعون مثلا أعظم من آثار مشركي قريش ومشركي سائر العرب.

وجاء فيه إضافة بيان أنّ المهلكين السّابقين ما كان لهم من واق يقيهم من عذاب اللّه، مع أنّهم كانوا أشدّ من مشركي كلّ العرب وكفّارهم قوّة وآثارا في الأرض، فلم يقهم ذلك من عذاب اللّه، إذ أخذهم اللّه بذنوبهم، وقد كان أخذ اللّه لهم أخذ تعذيب وإهلاك.

وجاء فيه أيضا بيان أنّ من أسباب إهلاك اللّه لهم، أنّهم كانت رسل اللّه لهم تأتيهم بالبيّنات: (أي: بالآيات الواضحات الدّلالات) من خوارق العادات، ومن الآيات المنزّلات على الرّسل، المبيّنات لأصول الدّين وأحكام الشريعة، ومطلوبات اللّه من عباده في رحلة امتحانهم، فكفروا بها، وكذّبوا رسل ربّهم، فأخذهم اللّه أخذ إهلاك شامل مقرون بعذاب شديد، دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في آخر النّصّ: إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ.

الثالث: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (غافر) أيضا بشأن مشركي العرب، وفي مقدمتهم كفار قريش، وبه ختم اللّه السورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت