فهرس الكتاب

الصفحة 4575 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 280

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (85) .

فأضاف هذا النّصّ أنّ المهلكين السّابقين من مكذّبي رسل اللّه، المستهزئين بما كانوا ينذرونهم به من عذاب اللّه المعجّل، كانوا أكثر عددا من الّذين كذّبوا رسول اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من مشركي العرب إبّان نزول السورة، مع أنّهم كانوا أشدّ منهم قوة، وأشدّ منهم آثارا باقية في الأرض.

وعلى الرّغم من كلّ ذلك فما أغنى عنهم شيئا ما كانوا يكسبون من وسائل قوّة وتمكّن في الأرض.

وأضاف هذا النّصّ أيضا، أنّ هؤلاء المكذّبين السّابقين لمّا جاءتهم رسل ربّهم إليهم بالبيّنات، من آيات اللّه الإعجازية، وآيات اللّه البيانيّة، لم يعبؤوا بها، بل فرحوا بما عندهم من علم يكسبهم تفوّقا في القوى والصّناعات والعمران، وجعلوا ذلك من أسباب تفاخرهم على الرّسل وعلى الّذين آمنوا بهم وبما أنزل اللّه عليهم وجعلوا ذلك أيضا من أسباب استهزائهم بحالة الضعف الذي كان عليه الرّسل وأتباعهم من المؤمنين.

ثمّ كانت العاقبة أن حاق بالكفرة المكذّبين ما كانوا به يستهزئون من إنذارات رسل ربهم لهم.

وأضاف هذا النصّ أنّ هؤلاء المهلكين لمّا رأوا بدايات ما أنذرهم به رسل ربّهم تقترب منهم، وينزل بعضها عليهم عذابا من ربّهم، قالوا:

آمنّا باللّه وحده، وكفرنا بما كنّا به مشركين.

لكنّ الإيمان بعد القضاء بالإهلاك، وبعد رؤية مقدّماته، لا ينفع الّذين كانوا كافرين مكذّبين، لأنّه إيمان بعد الشّهود الحسّيّ، إذ الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت