فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 472

الوصيّة الثانية:

اشتدّ تعرّض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما يؤذيه من أقوال أهل الشّرك فيه، حتّى ضاق صدره بما يقولون، فأنزل اللّه عليه قوله في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) :

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) .

أي: واعبد ربّك حتّى يأتيك الموت الّذي هو يقين لدى الجميع لا يشكّ فيه شاكّ، ومن عباداته لربّه قيامه بوظائف رسالته.

فأضاف هذا النّصّ التّصريح بأنّه يضيق صدره بما يقول المشركون فيه، من أنّه كذّاب، وشاعر، وساحر، ومجنون، وغير ذلك.

وأكّد له أنّ دواءه أن يسبّح بحمد ربّه، وأن يكون من السّاجدين لربّهم، الخاضعين له، المستسلمين لمقاديره، وأن يعبد ربّه في كلّ أحواله حتّى يأتيه الموت.

ومعلوم أنّ الصّبر هو من عناصر عبادته لربّه.

وقد أكّد اللّه له النّصح بهذا العلاج بعد أن أمره في السورة نفسها بأن يصدع بما يؤمر به، أي: أن يجاهر بتبليغه، ويشقّ بنوره ظلمات الجهل والكفر المنتشرة حتّى تنصدع، أي تنشقّ بنور آيات اللّه ودعوة الحقّ. وأمره بأن يعرض عن المشركين، فقال له فيها:

فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) .

الوصية الثالثة:

ثمّ أنزل اللّه على رسوله في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت