معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 473
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (55) .
فأضاف هذا النّصّ ذكر الاستغفار إلى جانب التسبيح، مع الأمر بالصّبر، ولمّا كانت حالة الرّسول النفسيّة متشوّفة لتحقيق وعد اللّه له بالنّصر، طمأنه اللّه بقوله له: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ.
الوصية الرابعة:
وكرّر المشركون إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم باتّهامهم له بأنّه كاهن، أو مجنون، أو شاعر يتربّصون به ريب المنون، فهم ينتظرون موته ليتخلّصوا من دينه، فأنزل اللّه عليه قوله في سورة (الطور/ 52/ مصحف/ 76 نزول) :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (49) .
فزاد هذا النّصّ في أوقات التسبيح فأضاف التسبيح عند كلّ قيام، وأكّد التسبيح أثناء اللّيل، وأضاف التسبيح في آخر اللّيل عند إدبار النجوم.
وأعلم اللّه رسوله في هذا النّصّ بأنّه في موضع العناية العظيمة به، فقال له: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا أي: فاطمئنّ طمأنينة تامّة.
الوصيّة الخامسة:
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (130) .
هذا النّصّ أنزل في المرحلة المدنيّة، وأضيف إلى سورة هي من أواسط العهد المكيّ، للإشعار بأنّ المقصود به الدّعاة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إذا