معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 474
كانوا في مثل الوضع الذي كان فيه الرّسول إبّان نزول سورة (طه) ولم يكن الرّسول بحاجة إلى إنزاله عليه يومئذ لأنّه كان متحقّقا بمضمونه، فإنّه ما زال يعمل بمضمون ما أنزل عليه في سورة (ق/ 50 مصحف/ 36 نزول) وهو ما جاء في الوصية الأولى.
الوصية السادسة:
ما جاء في سورة (النصر/ 110 مصحف/ 114 نزول) آخر ما نزل من سور القرآن، فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله فيها:
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا (3) .
وقد كانت هذه السورة بمثابة إشعار إيمائي بانتهاء مهمّة الرّسول في الحياة الدنيا.
*** تسبيح الكائنات:
(1) جاء في القرآن الكريم بيان أنّ كلّ شيء في الوجود يسبّح بحمد اللّه، ولكنّ النّاس لا يفقهون تسبيحهم.
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) .
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ أي: وما من شيء ذي حياة أو غير ذي حياة إلّا ينزّه اللّه عمّا لا يليق بذاته وصفاته تنزيها مقترنا بحمده والثناء عليه بصفات الكمال.