فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 288
هذا النصّ موجّه للمؤمنين، لتطمينهم وتربيتهم ودفعهم إلى الجهاد في سبيل اللّه، فقد نزل في المرحلة المدنيّة حينما كانت معارك القتال قائمة بينهم وبين المشركين، ومنها معركة أحد.
*** النصّ الثاني عشر: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (محمد/ 47 مصحف/ 95 نزول)
: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (8) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (9) * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها (10) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (11) .
نزل هذا النّصّ المدنيّ في أجواء قتال قائم بين المؤمنين والكافرين، والحكمة البيانيّة التربويّة تقتضي رفع الرّوح المعنويّة لدى المؤمنين ضدّ الكافرين، وتقتضي توهين الكافرين، وتثبيطهم، وإضعاف قوّاتهم، وإشعارهم بأنّ أعمالهم قد أضلّها اللّه وجعلها ضائعة لا تقدّم لهم نصرا ولا تدفع عنهم ضرّا، وقد أحبطها فأبطل تأثيراتها، فلم تحقّق أهدافها الّتي قصدوها منها، فجاء البيان موجّها لتحقيق الهدفين معا.
فَتَعْسًا لَهُمْ: أي: فهلاكا وخيبة لهم، يقال لغة: تعس يتعس، وتعس يتعس تعسا فهو تاعس، وتعس وتعيس، أي: هلك. وهذا أمر من اللّه بأن يهلكوا، فهو أمر نافذ لا محالة في الأجل المقدّر له.
وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ: أي: وجعل أعمالهم الّتي اجتهدوا في تدبيرها ضدّ المؤمنين ضالّة ضائعة، لا تجد الأهداف الّتي دبّرت من أجلها لتوغّلها في الضّياع.