فهرس الكتاب

الصفحة 4601 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 306

مربوب من هذه الأكوان علائق عبودية جبريّة موصولة بأسماء اللّه الحسنى ذوات التأثير فيه من عموم الأسماء التي تدخل تحت مفهوم الرّبّ.

*** العبودية الجبرية والعبودية الاختيارية

من أصول المفاهيم الاعتقادية في ركن القضاء والقدر، أحد أركان الإيمان، أنّ الناس في حياتهم واقعون ضمن نوعين من خطوط حركة الوجود والحياة:

النوع الأول: ما هم فيه مجبورون لا سلطان لإراداتهم عليه مطلقا، وهو خارج عن حدود مسؤوليّاتهم التكليفيّة والجزائية، مثل:"أصل وجودهم، نموّ أجسادهم، حركة خلاياهم، القبض والبسط في قلوبهم، الأعمال العجيبة المدهشة التي تقوم بها أجهزة الكبد والطحال والرئة والكلى والأمعاء والأعصاب، وغير ذلك".

فكلّ ما يجري للناس أو على الناس مما يحبّون أو ممّا يكرهون ضمن خطوط هذا النوع يتمّ دون توسّط إراداتهم فيه، وهو يخضع لسلطان قضاء اللّه وقدره بصورة مباشرة، ولو كان بعضه استجابة من اللّه عزّ وجلّ لدعاء عباده، أو تربية وتأديبا، أو ابتلاء لهم، أو جزاء بثواب أو عقاب، إذ إرادة العباد لا تملك منه شيئا، بل هو يتمّ بتقدير اللّه وتدبيره وقضائه وخلقه.

والناس في هذا النوع عبيد للّه الرّبّ جلّ جلاله عبودية جبرية، كسائر الكائنات المجبورة في الكون التي لا تملك في مسيرتها في الوجود إرادة ما.

النجوم والكواكب والمجرّات تسير مسيرا جبريا، والذرّات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت