فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 307
حركاتها تسير مسيرا جبريا، والخلايا في الأجساد تسير مسيرا جبريّا، والنباتات على اختلافها نماء وذبولا ونهاية تسير مسيرا جبريا، والأحياء غير المريدة تسير ضمن غرائزها مسيرا جبريا، وقوانين الطبيعة في كل عناصرها تسير مسيرا جبريّا.
وليس شيء في الوجود يسير في حركاته مسيرا جبريا هو مسؤول عما هو مجبور فيه، لا عند خالقه، ولا في مفاهيم أيّ ذي فكر يدرك حقائق الأمور، ويفهم حدود المسؤوليات.
ولا يستطيع الكائن المجبور التحرّر من عبوديته الجبرية بوجه من الوجوه.
النوع الثاني: ما يكون الناس فيه ذوي إرادات حرّة، ويكون لإراداتهم سلطان عليه بتقدير اللّه، كالأعمال والحركات الظاهرة والباطنة التي إذا أرادوا عملوها وإذا لم يريدوا لم يعملوها.
مثل حركات الأيدي والأرجل في أفعالها الإرادية، وفتح الأجفان وغمضها بالإرادة، وشرب الشراب وأكل الطعام ونطق الكلام بتوجيه الإرادة، ومثل توجيه التفكير لبحث موضوع ما، وتوجيه النفس إراديّا لمحبّة شيء ما، أو كراهية شيء ما، وعقد نيّة وتحديد قصد من عمل ما بحركة إراديّة داخلية، إلى غير هذه الأشياء مما يخضع لسلطان الإرادة التي منحها الخالق بتقديره وقضائه حرّيّة اتخاذ مراد ما من احتمالين فأكثر يستطيع الإنسان أن يختاره ويحدّده ويعمل لتحقيقه.
وبعد تحديد المراد يجد الإنسان وسائل مسخّرة مختلفة في ذاته وفي الكون من حوله، قد سخّرها الرّبّ بتقديره الحكيم وقضائه النافذ لذوي الإرادات الحرّة، حتى يتّخذوا منها ما يحققون به مراداتهم.
هذه المسخّرات في ذات المخلوق الحي المريد، وفي الكون من