معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 337
جعلها شريكة للّه عزّ وجلّ في إلهيته، تعالى اللّه عن كلّ ذلك علوّا كبيرا.
فآلهتهم من دون اللّه لا يستطيعون نصرهم، لأنّهم لا يملكون شيئا من الرّبوبيّة على أيّ شيء في الكون.
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ؛ أي: والمشركون يوم القيامة يكونون في موقف الحساب وفصل القضاء محضرين مع آلهتهم على أنّهم جند من جنودهم، وتابعون لهم.
فإذا كانت آلهتهم عالمين بالأمر وراضين به، أحضروا جميعا في جهنّم، وإذا كانوا جاهلين أو غير راضين، تبرأ آلهتهم منهم، وأبانوا لبارئهم عذرهم، وأحضر عابدوهم في نار جهنّم لينالوا عذاب شركهم، خالدين فيه، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يغفر أن يشرك به.
*** (2) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) بشأن مشركي مكّة إبّان التنزيل:
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُورًا (60) تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُورًا (62) .
لقد رفض مشركو مكة أن يسجدوا للرّحمن قائلين: وما الرّحمن؟
أي: لا نسجد للرحمن، وما الرّحمن؟! على طريقة الاستفهام الإنكاريّ، دلّ على هذا الكلام المحذوف حرف العطف (الواو) في صدر جملة: وما الرّحمن؟! ولو لا ذلك لكان ينبغي أن يكون تعبيرهم: ما الرحمن؟! بدون حرف عطف.
إنّ مشركي مكة كانوا ينكرون صفة الرحمة للّه عزّ وجلّ، فلا يطلقون